السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

24

مختصر الميزان في تفسير القرآن

قوله تعالى : فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ استفهام إنكاري أي لا أحد أظلم وأشهد إجراما من هذين الفريقين : المفتري على اللّه كذبا ، والمكذب بآياته فان الظلم يعظم بعظمة من يتعلق به وإذا اختص بجنب اللّه كان أشد الظلم . وظاهر سياق الاحتجاج في الآيتين أن هذه الآية من تمامها والمعنى : لا أجيبكم إلى ما اقترحتم عليّ من الإتيان بقرآن غير هذا أو تبديله فإن ذلك ليس إليّ ولا لي حقّ فيه ، ولو أجبتكم اليه لكنت أظلم الناس وأشدهم إجراما ولا يفلح المجرمون فإني لو بدّلت القرآن وغيّرت بعض مواضعه مما لا ترتضونه لكنت مفتريا على اللّه كذبا ولا أظلم منه ، ولو تركت هذا القرآن وجئتكم بغيره مما ترتضونه لكنت مكذبا لآيات اللّه ، ولا أظلم منه . وربما احتمل كون الاستفهام الإنكاري بشقّيه تعريضا للمشركين أي أنتم أظلم الناس بإثباتكم للّه شركاء وهو افتراء الكذب على اللّه وبتكذيبكم بنبوّتي والآيات النازلة عليّ وهو تكذيب بآيات اللّه ولا يفلح المجرمون . قوله تعالى : وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ إلى آخر الآية ، الكلام : موجّه نحو عبدة الأصنام من المشركين وإن كان ربما شمل غيرهم كأهل الكتاب بحسب سعة معناه ، وذلك لمكان « ما » وكون السورة مكّيّة من أوائل ما نزل على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من القرآن . وقد كانت عبدة الأصنام ويعبدون الأصنام ليتقربوا بعبادتها إلى أربابها وبأربابها إلى رب الأرباب وهو اللّه سبحانه ، ويقولون : إننا على ما بنا من ألواث البشرية المادية وقذارات الذنوب والآثام لا سبيل لنا إلى رب الأرباب لطهارة ساحته وقدسها ولا نسبة بيننا وبينه . فمن الواجب أن نتقرب اليه بأحب خلائقه اليه وهم أرباب الأصنام الذين فوّض اللّه إليهم أمر تدبير خلقه ، ونتقرب إليهم بأصنامهم وتماثيلهم وإنما نعبد الأصنام لتكون شفعاء لنا عند